الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

غزل الشتاء




لأول مرة في حياتي أرى سحابا أبيض في الليل .. كانت سحابة وحيدة تدور حول منزلي ..شديدة البياض رأيتها كذلك وأنا في البلكون أقبض بيدي على كوب النسكافيه ويدي الأخرى تنساب على ذراعي الأيمن تطلب الدفيء من الجاكت الصوف الذي أرتديه ..أبتسم لرؤية السحابة البيضاء تقترب .. في خجل واحمرار الشفاه والخدين وأطراف الأنف أرجع خصلة الشعر التي تدلت على جبهتي تقبل رموشي .. وضعت كوب النسكافيه على الأرض وخلعت الجاكت الصوف استعدادا للرقص . اقتربت السحابة مني أكثر .. أكثر وفاجأني وجوده عليها واقفا في ثبات كأنه أيضا من مائها فلن يسقط إلا إذا سقطت هي . مد إليّ يده .. لشيء لا إرادي جعلي أمد إليه يدي بسهولة .. قفزت بقدم ثم قدم على سحابته ورقصنا ..يساعدني الهواء الذي تداعبني نسماته فأضحك وأرقص أكثر .. أدور حول يده كي أزيد حسد النجوم التي تغمز لي غمزة المتكاد كأنها تقول :- أيوا يا عم ماشية معاك هوا ..
سحبت رابطة شعري وتركته يتناثر حوله وحولي ليزداد انسجامي في الرقص ثم أفلتت قدمي خارج سحابته وهوت في الفضاء .. سحبني بابتسام .. قبل يدي وأنزلني في البلكون ..ودعته إلى لقاء .. ثم ارتديت الجاكيت وربطت شعري واحتضنت كوب النسكافية ثم أغلقت أغنية رامي صبري " كلمة" ونمت في انتشاء .

الأحد، 19 أكتوبر 2008

للثاني دائما لذة



يظل استمتاعنا بالأشياء بكرا ألذ أنواع التعود ..
الزهرة المقطوفة الآن .. كوب الشاي الساخن ..الأغنية
الحديثة ..الثوب الجديد – لأول لبسة- والأثاث المصنوع
لبيوتنا خصيصا .. كلها أشياء تلثمناها بكرا وظننا أن
لنا فيها منتهى الاستمتاع , ونسينا الحنين للزهرة المجففة في
رواية منسية وبقايا الشاي في كوب تركناه قبل سفرنا
وعدنا وجدناه ينتظر .. والأغنية القديمة التي تحمل لنا
ذكرى .. ربما كانت ذكرى حب .. والثوب الذي يحمل رائحة
مكان جلسنا فيه أو كلمة إعجاب غازلت خيوطة ..والمقعد
الذي كسر وسقطنا من فوقه فجأة فضحكنا لأن كسره قد كسر
حالة الاكتئاب التي دعتنا للجلوس عليه .

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

يريدني متسخة




بوسعي أن أحتضن هذا الشبل وأضمه إلى صدري أكثر لأنه في يوم من الأيام سيصير أسدا .. ستصير أسدا فعلا يا حبيبي ؟!

بوسعي أيضا أن أمهد له شعره وأن أغمض عيني إذا أدمعت عيناه ثم أقبله وأنا غامضة العينين وأحتضنه أكثر من المرة السابقة .. حقا ستصير أسدا يا حبيبي ؟!

ربما كان حناني لآمن شره إذا اشتدت أنيابه وتضاعفت غرائزه في زمان بلوغه .. ربما
أو ربما لان جسدي كله لحم ..رخو .. ربي حلمي أن أجد بداخلي عظمة واحدة لعلها تكون دفاعي إذا هاجمني .. سأخلعها من موضعها الغائر وسط اللحم وأبارزه .. بل أهشم رأسه ويجري ما يجري .. أعود رخوة او يموت .
أعود رخوة هذا طبيعي لأن العظمة وجدت لهذا الموقف الهارب .. أما يموت فهذا ما يجعلني أغير نهايتي وأتحلل ..

أهدهده لآمن شره فهل فعلا سيؤذيني ؟ ربي لا تجعله يصبح أسدا .. كن شبلا في حضني حتى لا أكون أنا مضغة لحم متبّلة بعصارة صفراء في جوفك .

أثق يا شبلي أنني لا احبك و أثق أيضا أنني أحبك وأثق أيضا وأيضا أنك تريد التبول الآن على ملابسي لتضحك وتقول الآن صرتي متسخة إذا فسوف تغيرين ثيابك ..
كنت أعلم ذلك منك فغلفت ملابسي بزجاج ضميري .. زجاج ضد كل شيء .. فلتتبول الآن كما تريد ..
اتساخي ربما يأتي من شيء آخر .. ربما يأتي من كثرة النظر إليك !

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

يمكنني صفعك في هدوء ؟




أريد صديقا يشاركني .. أريد أن أتقمص كل الأدوار وأرتدي رداء كل الشخصيات .. لا أرضى بحياة واحدة ولا أرض واحدة ولا ملمح واحد . أريد أن أكتب عن ثلاثمائة مليون عربي وأكثر منهم غربي .. أريد أن أضع يدي في ظهري بعد أن أملأ بطني بوسادة صغيرة مقلدة دور "سعاد حسني " في فيلم الزوجة الثانية
- من مين ده يابت
- - من جوزي
- محصلش
- تلاتة بالله العظيم من جوزي
- انا لمستك يابت
- طب هو انت جوزي .. جوزي ابو العليه.
- ثم دور أبو لهب أو أبو جهل :- اليوم خمر ونساء وغدا ننظر في أمر محمد
- ما بال جمالك يا سارة .. أبي لقد قضيت الليل كله أقنع أبا جهل بقتل محمد .
- سعيد صالح –- سليم .. بوي .. بوي مات ببوكس واحد مش ببوكسين .


أريد أن نتسرب ليلا إلى فلسطين .. فلنقضي يا صديقي أوقات في ليل مطير ..قطراته قذائف تربكنا ..أنغامه صراخ من احترقوا وسكونه صمت من ماتوا . أريد أن ألهب مشاعري وأشعل إحساسي وأحيى كل الحيوان .
أريد ان أتجرع اشمئزاز النظر لعسكري يهودي .. تخيل نحن من عانينا منهم ولم نر في حياتنا يهوديا واحدا غير بذل خضراء في النشرة الإخبارية . أريد أن أتدثر في حلقة أيادي تحت القذف ..ويغشى علينا . ونفيق !
نغير رداءنا ونزور العراق .. نتذبذب سويا على درجات الدين .. أحيانا ألطم خدي وتضرب أنت جسدك بجنازير أو يتطاير سبابتك في مكان غير مكانك وأضل طريق الباقي من جسدك .. أقبل سبابتك وألفه بمنديل .. أستحضر روحك فتعود لتلبس إصبعك .

هيا بنا نسافر للغرب

مار أيك في عشاء بارد في برج إيفل ؟ هل يعجبك عطر الeuphoria الذي أضعه أم عطر papillon الذي لن أضعه ! سنقبل الجيوكندا في متحف اللوفر دعني أمسك بيديك كي لا نتوه في قاعة سوللي ..سأقفز فوق الأرض وفوقك أصرخ وأنا أقبلك من روعة ما أرى..فينوس ربة الجمال لميللو
سأترك يدك لدعوة قهوة من أحد غيرك :- je voudrais que boir coupe de café avec toi s'il vous plait سأجرب غيرك الآن .. هكذا باريس ياصديقى ! وأعود أسحبك من حضن بارد استدفىء مغيبي ..ونسير معا بل نطير معا نقف على تاج تمثال الحرية – لها تاج فعلا؟- ونلقي بأنفسنا .. نأكل الهامبورجر اوالهوت دوج في مطاعم انديانا .. زرتها في قصص اصحابي .. تعجبني انديانا كثيرا .
أوه .. يعجبني الكيمونو .. سأرتديه بلون سماوي وسأربط وسطي بحزام حرير ملون بثلاث خيوط ..بمبي , بني وسماوي .. وسأفرج إصبعي قدماي ونضحك سويا من قضاء ساعات أمام الطعام لم نفز فيها إلا بتقبيل الخشب ..سنأكل بأيدينا بعدما ينتصر الجوع .
مارأيك في جزيرة مونت كريستو تعرفها ؟ أنا لا أعرفها !

سأرفع يدي الآن بعد استئذانك لأطبع أصابع يدي اليمنى على وجهك .. نعم سأصفعك قلم رطب وأقول هل تريد المزيد كي نعود ! .. سأصفعك الآخر كي تصفعني أنت هذه المرة فأبكي ثم أضحك لأنني بعد صفعك لي سوف أكتب أحلى رواية ربما تصلني إلى نوبل .. صدقني صفعي لك ليس إهانة بل لكي تصفعني أنت .. هو إحساس أطلبه من أجل رواية مجهولة سأكتبها يوما ما .. ذلك هو مكر النساء يا صديقي .. أعتصرك لأرى كل حالاتك .. أرتشف منك الاحساس فأبتسم في ارتياح لأنني انهيت من خلالك قصة كتبتها الآن
.

الأحد، 5 أكتوبر 2008

عبث الأحلام




أن تخبرني جدتي أو غيرها أنها حلمت لي حلم ..شيء يثير فضولي واهتمامي وابتسامي ، لأني أنا التي دائما أقابل أصحابي وأهلي بتلك المقولة " أنا حلمتلك حلم ويكون الرد الدائم .. خير ! " كأنهم واثقون من أن هذا الحلم هو اللغة السرية للغيب أتى إلي على أطراف أصابعه يهمس لي في منامي .. يوشي بواقع الغد ؛ ربما لأن معظم أحلامي تتحقق ! أليس الأحلام هي التي نراها في نومنا ؟ أنا لم انم عمري ..فإذا نام جسدي فعقلي لا ينام دائم الحركة والتجوال في الماضي والحاضر والمستقبل .. يوسع خطواته .. يعبث في المستقبل. هاربا من الماضي مستغل اتساع عيني في الحاضر فيريط ويجمع ويستنتج فأكون الحلم .
قرأت كثيراعن الحاسة السادسة والتخاطر .. كانت تضايقني كثيرا بالذات في أيام الثانوي .. عندما كنت أمشط شعري وتسقط على عيني شعرة أغمضها فجأة فأرى من أقابلهم في طريقي.. فأقابله فعلا ..حتى انني عندماأكلم أصدقائي في التليفون كنت أصف لهم ماذا يرتدون .. أقول مداعبة :- هالة اقفلي زرار البيجامة البمبي اللي انتي لبساها دي . تصرخ ملقية سماعة التليفون على الأرض وتقول :- وسام .. عرفتي إزاي !.. اكمل حديثي :- هقولك بس لما تعزميني على الكوارع اللي ماما بتطبخها . تصرخ ثانية وتلقي بالهاتف على الأرض :- وسام ماتقوليش الكلام ده لحد. كنت أبكي لأن هذا الشيء يؤرقني ، يجعل الكثيريين يخافونني بل وأخاف أنا من نفسي عند النوم ..مع العلم اني أبدا ما رأيت أمامي بقدر ما تخيلت . أذكر اني بكيت على موت جدي مقدما قبل موته بأسبوعين ولم أحكي لأمي هذا الحلم حتى مات جدي فجأة وهو جالس بيننا ينتظر الغداء . دعوت كثيرا ان تختفي من عندي تلك الحاسة وقد كان فقد اكتشفت أنها تأتي للذهن الصافي فعكرت ذهني عن دون قصد .هناك تفسير يقول أن الحاسة السادسة لها علاقة بالذكاء والقدرة على استنتاج وربط الأحداث وان المعلومات وهي المادة الخام للأحلام تتخذ طريقا آخر في مساراتها داخل تعرجات الجمجمة فتنطبع برموز تتكون بيها صورة الحلم . ويقولون أن الحاسة السادسة كانت حاسة الاستشعار عن بعد ومكانها جدار الجيوب الأنفية كان يستخدمها الإنسان البدائي في استشعار خطر الحيوانات المتوحشة مثلما تستخدمها الكلاب وبعض الحيوانات الآن في الاحساس بالزلازل ولكن من منطلق نظرية " لامارك" ان العضو الذي لا يستخدم يفنى ويهلك فبتقدم الحياة من بدائية إلى مريحة أخذت تلك الحاسة في الاختفاء .
أليس في النوم تخرج الروح من الجسد تتجمع في مكان اسمه " البرزخ" يقبض الله فيه من يشاء ويرد من يشاء ؟ ياترى في تلك الرحلة التي قامت بها روحي من مرقدي في سريري إلى البرزخ الذي لا أعلم مكانه من قابلت ؟ وهل تطابقت الرموز التي طبعتها في ذاكرتي مع مثيلتها فرأته في الحلم ؟!
ذات مرة كنت ألعب مع أخي الوحيد بعد أن درست مراحل النوم الاربعة ..في المرحلة الرابعة التي يبدأ فيها الانسان الحلم تتحرك عدسة عينة بسرعة تحت جفنه المغمض فرحت أنتظر تلك المرحلة من اخي النائم كي أسيطر على أحلامه .. أتيت بقطارة وكوب ماء وأخذت أقطر الماء بجوار أذنه وعندما استيقظ لم أسأله ماذا حلم بل أفضى إليّ هو بحلمه أنه تبول – عملها على نفسه – وكان يخشى الصحو كي لا يجد الفراش مبتل فترتج رجولته .
عودة إلى حلم جدتي .. حلمت لي جدتي أن هناك شخص وسيم في جمال خالو خالد –عشق عمري .. روحي التي أتنفسها عن بعد في المكان وقرب من القلب-– يقدم لي كتاب جميل غلافة شديد البهاء كتب عنوانه باحرف زاهية مضيئة . في بداية حكي جدتي كنت أخذ الأمر باستخفاف أقول :- اكيد عوزة مني حاجة وحطاها في صورة حلم. إلا أنها عندما أنهت حكيها كنت في زهول تام أربكني حتى في تنفسي ..جدتي لا تعلم أني أحب القراءة او الكتابة فجاءت جملة شخص جميل ويشبه خالو خالد يعطي لي كتاب بمثابة الصاعقة .
أول أمس – ليلة العيد- كنت قد حلمت بأني في مكان مخيف به مبنى واحد مفتوح من كل أرجائه وبه شخص يبتسم لي ويشاور بيده :- تعالي انا مستنيكي . أخذ يتكلم كثيرا وان أسد أذني أتلفت حولي أختنق من الإضاءة الحمراء المختنقة ..حركات شفاهه تنبت بكلمات عشق مثل ..أحبك .. فرصة .. أعود . ملامحه مشوشة من شدة ضعف الاضاءة إلا أن الشيء العالق بذهني أنه طويل القامة .
في أول أيام العيد كنت عند جدتي – بيت العائلة- كنا قد أغلقنا الباب وقت العصر لتناول الغداء ..دق على الباب فتحت .. وجدته شاب وسيم للغاية ..طويل القامة .. قوي البنية مثلما يقولون ( طول بعرض ) عيونه خضراء .
- أيوه .. اتفضل . فاجأني خالو ابراهيم من الخلف :- أيوه مين حضرتك ؟
- -أناعمرو بن بنت عمتك اللي في اسكندرية . احتضنه خالي ربما مجاملة هي اول مرة يرا فيها بعضهما هذا الشخص لا يعرف أي أحد من عائلتنا سوى بنت عمة خالي ( أمه) وبالرغم من ذلك جاء يعيّد علينا !
- اصطحبه خال للداخل مد يده للسلام علي وسحب مقعد إلى جواري وباغتني بجملة ذادت صمتي :- أخبارك إيه ؟ على فكرة أنا حلمت بيكي امبارح .. ماتخيلتش إني أشوفك هنا . كان ردي الصمت ثم الانسحاب في تجهم من هذا الشخص ؟ أهو من حلمت به أم من حلمت به جدتي أم هو مجنون فرض نفسه علينا وكيف يسمح له خالي بالدخول لمجرد أنه قال انا ابن بنت عمتك ..جملة عائمة .. ما أسهل ان ننصح الآخرين هل نسى خالي نصائحه .. لا يكن ظنك إلا سيئا فإن سوء الظن من حسن الفطن ..
- ياترى من هذا !!! وكيف تجرء على محادثتي كأنه يعرفني من زمن ..موقف أشبه بأفلام صنعتها هوليود وصدرتها لمشاهده اسمها على اسمي .. ولها نفس ملامحي .
- على أية حال يكفيني خالو خالد حبي الأول والاخير ..عشق عمري .. سلامي عليه لا يصح إلا بقبلات حادة ثم يحملني على ظهره .. أطوق رقبته وأقبله في رأسه .. نتحاور أتمنى طلبه فلا أنتظر نطقه ..كوب شاي طبعا .. أحبك كثيرا يا ملك قلبي وروحي وعمري وتفكيري وسبب عنوستي لأني لن أجد لك شبيه يقاسمك في حبي ....
الصورة .. صورة خالو خالد

الخميس، 2 أكتوبر 2008

سيدوكال ... مهديء للرضع والأطفال



الجديد له بهجة برده ..إم إم .. حلوة الجزمة الجديدة ؟ ياترى حد لبسها قبلي ؟ نو .. نو . دي لسه بورقتها .طيب والشنطة الجديدة حلوة؟ قوي .. هي لونها إيه فحلقي؟ مش ملونة وخلاص .
-انتي فرحانة قوي ليه كده؟
- مش عارف يمكن لأن النهارده آخر أيام العيد وأنا نسيت أفرح أول يوم ؟
-يابنت ؟ بقى هو كده برده؟
- يمكن لإني اشتريت جزمة جديدة وشنطة جديدة؟
- إم شكلك هتتعبيني ماتقولي بقى.
-هيء هيء كان شكله تحفة وهوبيمص القصب , ولا لما طبع " الكيمو كونو" على منخوره ...ههههه .
- مسحتهوله؟
- لأ سبته ماشي بيه علشان كل الناس تضحك عليه .. أصلي بحب الضحك موووت .
- وبعدين ؟
-غنيت له ..سارق خطّاف ودوه الخانكه بالتلغراف . ضحك ساعتها بصوت عالي .. أنا بقى ماضحكتش المرادي علشان الناس تقول عليه عبيط لحد لما عطس .. ماقدرتش أمنع نفسي من القلق والخوف عليه .
- جاله برد؟! ياربي .. فعلا !
-نسيت أقلك إحنا كنا ماشيين تحت المطر .
-مطر ؟1 وقصب ؟! وآيس كريم ؟1 إيه الجنان ده !
- جنان دي جمع جنة .. قولي إيه المجنونة دي .. أنا هي المجنونة بكامل قواها العقلية .. حلوة الإبتسامة دي ؟
تشييييييييس.....

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

جلسة عائلية



في جلسة عائلية لفرع ناء من العائلة نادرا ما تحدث كانت ساعاتي الماضية . فرحت بوجوده أكثر من فرحتي بالعيد الذي ننتظره .. " أبيه حسام " على الرغم من انه لا يحوي في درج مكتبه أكبر شهادات التعليم إلا أن حديثه يأسرني بكل المقاييس . يحفظ من الشعر مالا أحفظه أنا هاويته يردد كل محتويات كتاب " المستطرف في كل فن مستظرف " وكأنه مفتوح أمام عينيه يقرأه بمنتهى السلاسة . آراءه يتبعها آية قرآنية أو شعر أو حديث . أعترف أن له عقل يفوق عقول من حصلوا على الماجستير أو الدكتوراه في كليات القمة – كما يدّعون- تمنيته زوج لي ولكن للأسف هو فعلا متزوج .. رحنا نحن بنات العائلة نسرد عليه مشاكلنا دون خجل لأننا واثقون أن رأيه سيفاجئنا كعادته وأن إصراري على رأي معين سيذوب أمامه في استسلام ورضا . فكان سؤالها :- هل تختار من أحبته بعقلها أم من أحبته بقلبها ؟ كان جوابه بشكل عام :- اشرحي لي من تحبيه بعقلك ومن تحبيه بقلبك ..فشرحت في عقد مقارنة كانت في صالح الأول الذي ذكرت كل مزاياه وأنه الرجل الذي ستندم على ضياعه العمر كله هو ذاك من تحبه بعقلها أم قلبها لا .. إذا فهي تعترف أنها لا تحبه . أما الآخر فلما تحدثت عنه ذكرت عفوا كل عيوبه والحسنة الوحيدة له لديها انه تحبه بكل قلبها .. تقول أنه يملأها ويغنيها عن رجال الدنيا بحنانه وفيض مشاعره ..عندما تجلس بجواره تشعر بدفيء غير عادي . أبيه " حسام " لم ينفعل عليها كيف تحب من كله عيوب ولا تحب من كل ميزات لأني أعرف ما بداخله أنه ليس من الضروري أن يكون الشخص ملاك أو به أحلى الخصال كي أحبه فالقلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيفما يشاء .. ولكنه قال :- كل النساء تطلب من الرجل الحنان والحب .. كلهن لها نفس الاحتياج بمعنى أنه ليس من الصحيح أن تختاري بعقلك فقط وتجنبي قلبك ولكن اعقدي موازنة وسطية فإذا لم تحبي الأول بقلبك وعقلك معا فلا معنى لوجوده في حياتك وإذا لم يرض الثاني عقلك فلا تضحي بكل شيء من أجل شيء واحد هل سترضين بعيوبه مقابل حبه ؟ وماذا لو ذهب الحب ؟ فالحب قبل الزواج هو رسم واهم للجنة أما الزواج فهو الدنيا وفي الدنيا فصول أربعة .. خريف , شتاء , ربيع , صيف ..هل ستصمدين إذا سقط العشق في أول فصل مع مساس أول عيب له بك ؟ وأنا أرى الفيصل بين الاثنين هو مقدار التدين وأعني بالتدين الوسطية لا التزمت لأن تدينه هو الذي يجعلك تشعرين بالأمان وأنه سيحافظ عليك فعلا .. ستلفين برأسك على الوسادة في ابتسام أنه بجوارك من يحمل عنك جرحا ممكن أن تقابلينه غدا .. سيتقبلك في جميع حالاتك .. سيغفر لك إهمالك مظهرك سقطا من ضغط الشغل ولن ينظر لأخرى غيرك . تغير وجهها :- تقصد زن ؟ إنها من الكبائر . يواصل حديثه ليست فقط من الكبائر بل هي فقر في المال ومرض في الأبناء .. ليت حد الزنا يكون الآخرة ولكنها ستمس الدنيا أولا والإنسان الضعيف هو الذي يفكر في مكان يخطف فيه عشيقته بعيدا عن عيون الناس ليعبث بجسدها ما يمنعه فقط هو وجود الناس لا وجود الله ولكن الإنسان المتدين هو الذي إذا همت نفسه بلحظة ضعف وأخذ يبحث عن مكان يخرج فيه ضعفه فسيبحث أولا عن مكان شرعي وإن شقت ظروفه سيبحث عن مكان لا يراه فيه الله فلا يجد فيعود أقوى مما كان .
حقا التدين هو الفيصل . لكني تسللت في حديثه خوفا عليها مبدية وجهة نظري التمردية أن لا شيء يضاهي الحب وأن كل شيء سهل الحصول عليه .. المال يمكن مجيئه العيوب يمكن معالجتها ..حتى التدين يمكن بمرض يصيب الإنسان يصبح بعدها أكثر قوى إيمانية مني ومنك . أرفض فكرة حب العشرة وأؤيد تماما حب العشق .. لست بحاجة لشخص يتحمل مسئوليتي فأنا لدي قوة شخصية لأتحمل مسؤولية نفسي . لست في احتياج لشخص ينفق علي فلدي عملي يكفيني .. أنا لست في احتياج أي شيء سوى حب يملأ قلبي يجعلني بعدها أكتب أحلى قصيدة وأروع قصة .. وأتنهد في انتشاء أني وجدت احتياجي في أمر شرعي . هذا هو رؤيتي للزواج .. سد احتياج لا أسس وقواعد وشروط مجتمعية فحسب . ومع ذلك فقد مال عقلي لرأي " أبيه حسام " وأنا أشجعها على أن تختبر تدينهما وأشجعها أكثر على اختيار الشخص الأول .. اختيار العقل وأنتظر النتيجة منها .

أطياف العمر

هما يفرحان بخريف العمر وثلاث خطوط لقوس قزح باقية من الشتاء الماضي ليطعم كل منهما الآخر ..تلك الرغبة التي أخفياها عنا . الغرفة المجاورة أصبحت فارغة مثلما تمنيت كل يوم . لم أكن أدرك مرارة الفراق ولا ضيق أنفاس الوحدة التي أنشدها عمدا الآن أصبحت قهرا . لم أتعذب بطيف روحي جدي مثلما أتعذب الآن . قد جاءت خيالات عاداته تلازمني ..السعال بصوت عالي .. رائحة تبغه على مقعده الخالي في المقهى .. صوت الملعقة في دوامات شاي ثقيل وأجزاء قد لقطها من اسمي . لا يزالان يفرحان بخريف العمر .. يسيران في سعادة لم أرها على وجهيهما من قبل لماذا حرمانا تلك السعادة.. لإتمام رسالتهما في الحياة .الرسالة لم تنته بعد لا أزال وحيدة . أطيافهم تلتصق بأوراق الخريف المتساقطة والغرفة لازالت فارغة والبيت يهوى صدى الذكرى ونداءات على من بالمطبخ وعلى من ينتظر اتصال بعينه . نفق الزمن يبتلعني ..سأعلق كل الأطياف على الحائط ..أطياف من ماتوا ومن لم يعيشوا كي يموتوا ..سأحتفظ بما تبقى في البيت من دفيء وحنان في كل االكؤس الفارغة وأقلبها على فوهتها ليظل بها أتنفسه عند الاشتياق . ليتني أدركت قبل هذا حين فرطت في دعوى التجمع كيف تكون الوحدة قاسية

عذرا للفهم الخاطيء


النهاية هي التي لا أريدها لنفسي الآن ..لأني أعلم شكل النهاية . للخوف لحظات في حياتي نسيتها في لحظة خوف سكنت كل جزء من جسدي .. ارتباك أعضائي عاق لساني عن الكلام ..جرد صوتي الصوت ..قلبي لم يعد قلب أخذ يتقلص ..يتقلص في نهاية مشوار حياتي باهت أمامي الآن ..هل عشت فعلا قبل هذا الارتجاج ؟ النهاية حتما ستكون البداية لفقدان الماضي والحاضر والمستقبل لا أتذكر الآن أي حدث في حياتي . أحاول أن أبعث نداء روحاني إلى أمي كي تنقذني دعواتها بالنجاة فنسيت خط الاتصال . نسيت ملامحها .. ولا أرى في ذاكرتي ولا في هذا الظلام المربك غير أنياب الذئاب واستغاثات صدر مزقت سترته وشفاه قبلت عنوّة من أفواه لا حصر لها .. أضغط كل ضلع من أضلعي لتقل مساحته لأظهر أمام عينه قبل أن يستعين بأعين غيره أني طفلة صغيرة الحجم ليس لدي ما ينهي شهوته بابتسامة فخر ..طائر الخوف الحائر يسكن قلبي الآن أكثر مما يسكن قلوب تتستر بالظلام في الظلام تحت قذف مشتعل ودائرة متوسطة العمق من الدماء .. هل ستأتي الطلقة من الخلف .. من الأمام .. أم قذيفة من السماء ؟ ماهي مشاعر من وقع الآن تحت ناب ذئب جائع قد استفز جوعه وجودك لحما مرسوما على الحائط سيأكله مرة واحدة أم سينتقم لاستفزازه بكونك آدميا له صورة عارية على الجدران في أشد لحظات جوعه ؟ أتساءل هل هناك ما يسكت الذئاب عندما تعوي؟ فتكون الإجابة لا يسكت عواء الذئاب غير ما يمنع لعابها من السيلان . أواصل الانضغاط لأتقلص في أقل مساحة .. محاولات فاشلة لإخفاء علامات الأنوثة التي أفرحت أمي ذات يوم باني أصبحت عروسة . كلما امتد بنا الطريق لا أرى إلا الظلام . وعندما رفع هاتفه على أذنه أدركت أن هناك عند منحنى معين سأجد في انتظاري الكثير من الذئاب . أرخيت كل مقبوض في جسدي ورحت أبحث في حقيبتي عما يبعث الأمان فأغير النهاية .. كتاب شعر عمي .. قلم حبر أزرق ..حافظة منتفخة ..أدوات ماكياج إلا المرآة التي أبدا لا أحملها ليتها كانت معي الآن فأمزق شرايينهم أو شراييني أنا ..اسبراي معطر ..هل أسرق موقد سجائره وأشعل النار في المعطر فينفجر فيّ وفيه ؟
النهاية ..الطريق المتعرقل يرفع السيارة إلى أعلى ويخفضها بقوة فيزداد تأرجح أعضائي في فراغ روح أسلمت نفسها لله تنتظر النهاية . بعد نصف ساعة من المسير بتلك السيارة في هذا الطريق كانت نهايته أمامي خرابة مملوءة عن آخرها بأكياس بلاستيك رصاصية ربما كانت أكياس زبالة أو جثث السابقات قد مص دمهم . لا أستطيع النظر إليه هذا السائق الذي لا يزال يضع هاتفه على أذنه رنات أجراس تتسرب من الفراغ بين سماعة الهاتف وأذنه .. لا أحد يجيب .هل هذا نظامهم رنة فحسب حتى لا أسمع حديثهم فأصرخ ؟ كم عددهم ..لا يهم ..هل سأشعر بكل انتزاعاتهم أم سأموت مسبقا ؟ هل سيغريهم جسدي الذي ازرق لونه من الخوف ؟ أم لن يروا لونه في هذا الظلام ؟ هل سأصرخ أم سيكتم أحدهم صوتي ؟ فقدت كل أداءات جسمي .. لا صوت لانفس لا حركة لا إحساس .
عندما وصلنا لتلك الخرابة التي رأيتها تهتز أمام عيني الغارقة في الدموع لم أنظر إلى الممر اليميني .. لم أره إلا عندما دخل منه ..في نهايته نور لبنزينة وأنفاس حياة من جديد وابتسامة من السائق أنّا قد وصلنا ..آسفا على التأخير . خرجت من التاكسي ميتة أود تقبيل يد أبي الذي يمنعني من الخروج بمفردي ليلا فأشاكسه بالبكاء فيرضى مضطرا .. أوافقه تماما على رجاءه ليّ بالزواج إذا كان هذا الزوج سيحميني من لحظات تيه بين الموت بقطع الشرايين أو بانفجار الكحول المضغوط أو بالاستسلام لتمزق جسدي تحت أنياب ذئاب نهمة .
جلست على الأرض فوق موضع التاكسي الذي أنزلني .هل ظلمت السائق أم ظلمت نفسي ؟ عشر دقائق هي مدة عودة روحي الهاربة إلى مكانها .. روحي التي لن أفرط فيها بسهول بعد ذلك لأي هوى أو لأي هدف .
في بيتي كنت أعانق الارتعاش كي يهدأ قليلا حتى لا يتمزق حجابي الحاجز ولا يغمرني العرق والدموع فأغرق لأني لا أعرف العوم.

الجمعة، 26 سبتمبر 2008

شيء اسمه عيب




يقولون الحب عيب
والكره عيب
والشعر عيب
والفقر عيب
والغش عيب
والكذب عيب
والقراءة أحيانا
عيب
فأين انت أيها
المعصوم كي أحبه
عفوا
نسيت
الحب عيب
.

زهور الحياة



قررت قطع كل خيوط
الاتصال
والرقود هنا فوق البنفسج
وداعا أيها العمر
الذي لم أعشه
واحملني أيها الموت
الصديق
يا زهوري لا تجفي
انبتي تحت جسدي
لتعلميهم ان هنا
يرقد جسد
حاول الحياة .

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

الساحرة الخيّرة (هويدا صالح )



عندما نقول كلمة الساحرة فإننا نلصق بها دائما كلمة الشريرة إلا هذه المرة لا أستطيع وصف سحرها بالشر فهو الخير كاملا .. سيدة لم أر صورتها من قبل ..صورة غنية ..وافرة من كل الاتجاهات ..يمينا تجدها تبتسم ابتسامة الأم ، يسارا ضحكات الصديقة .. أماما تأسرك بالفكر والتواضع معا ..في كل الأركان ..في كل الاتجاهات تجدها تبتسم أعتقد أن" دافشي" كان ينظر إليها من سجف الغيب وهو يرسم "الجيوكندا " بروحها هي التي عادت للجسد الأصلي فسارت هويدا صالح جيوكندا القرن الواحد والعشرين .
بما أنني أضع كل امرأة تقابلني في حياني في تقدير نسبة إجادتها للاحتواء ..فإنني أود أن أسجد الآن شكرا لله الذي هداني إلى امرأة تنسجم مع الاحتواء وتتفوق عليه ..عالية نسبتها فيه أكثر حتى من أمي . أحب المرأة البشوشة ..المرحة .. المحبة لكل الناس ..المرأة التي إن عشت معها فعلا أطالت عمرك وجعلتك تخطيء عد سنين حياتك من تيهك بين ضحكتها وحنانها وفكرها ومؤانستها . لو كنت رجلا لبعت الدنيا من أجلها وجلست دوما تحت قدميها أقبلها في تودد وامتنان .أحقد كثيرا على أستاذنا سعيد نوح .. وبداخلي فضول محتدم للتعرف على هذا الرجل الذي عاش اثنا عشرة عاما في كنف امرأة من السماء السبع ..كيف هي شخصيته بعد معاشرته لها ؟ هل طال عمره بنفس المقدار المحسوب بقدر ما طال عمري لمرة واحدة لقاء ومحادثتين هاتفيتين ورسالة ؟ .
أريد أن أعيش ولو في الخيال في كل ركن من أركان بيتها بالذات في الشتاء ..أنا أثق أني لن أحتاج إلى أغطية ثقيلة من الصوف ولا مدفأة من الكهرباء ..سوف أجد سحب حنانها الساخنة مالكة المكان كله فأنطلق بشقاوة أعبث في منزلها وأنا أشد طرف جلبابها البيتي كي تحملني بين ذراعيها ثم أطوقها بذراعي وهي منهمكة في المطبخ في عمل المكرونة فأقبلها بعنف في وجنتيها وأخرج ..أو نتبادل السمر في البلكونة وهي تقدم لي فنجان الشاي بعد أن قبلت حافته من أجل مداعبة شفاهي ..تعلوا ضحكتنا من سرد حكايات الماضي فيدخل علينا أستاذنا سعيد في يده اليمني كتاب وهو يقطب من ارتفاع الضحكة التي أزعجته فتداعبه بكل حنيّة :- إيه يا راجل انت مالك ماتيجي تقعد معانا . لا يتردد في سحب مقعد إلى جوارها ويجلس لا يستطيع إخفاء ابتسامته كأنه قادم إليها فعلا يطلب الائتناس لا لعلو صوت الضحكة .

لم تكفيني تلك السطور الماضية أن أفرغ فيها اشتياقي إليها وحبي لها – أقسم بذلك – لم تكفيني تلك المشاهد لأتحسر على عدم قضاء ليلة رمضانية في بيتها تحت ذراعها . عندما أدعوها بماما روحي فهي فعلا روحي التي أغار أن يشاركني أحد فيها وتكفيني هيّ عن شريك آخر .
لكي مني كل اجلال ومحبة ومودة ودموع اشتياق يا أم روحي ..ملكة فن الاحتواء .. ماما هويدا صالح .