السبت، 29 نوفمبر 2008

جماد

حين اتهمته أنه رجل قهقاري.
ابتسم وقال :- لأنني لا أشرب الخمر.

شرك

اللوحة لصديقتي هبة فكري

إذا ابتعدت سأراك قبيحا مثله هذا الذي كرهته قبل أن أتهاوى فيك ربما لأن الألسنة عنه نبهتني فقفزت فوق فخه دون أن يراني لتقع أرجلي من قفزتي في فخك أنت . أحببت شراكك وصنعت منها أرجوحة وفراش أتدلل فيه وأتنهد .. سوطك يلهب إحساسي – الساكن جسدي- فأتنهد أكثر . أخرجت أصابعي من ثقاب شركك ..أتشبث بيدك قبل أن تلقيني من فوق الجبل .. مقيدة أنا بحبك مغرمة بتبغك وسكاتك .. سكنتني جميع أنفاسك .. أنفاسك مكانها قلبي ..قلبي معي فوق الجبل وأسفله .

سماء وأرض


لقاؤنا دائما يتجدد عند تلك النجمة .. الطرقات تسكنها أنفاسه فأخطو بدلال . ثلاث خطوات وسيأتي فعددت لألف .. هل نسي موعدنا؟! أم ملّ اللقاء ؟. عدت إلى منزلي .أتردد في الإمساك بهاتفي .. أبعثر عيني في دليله ..أرقام عشر تتحكم في حياتي هو رقم العشق سهوا.. تتذبذب يدي هل أضغط ذر الاتصال أم أقضي الليل على أوراقي وفي الذكرى ؟ ..ضغطت ذر الاتصال ..أتاني صوته يغويني بقبلة وأنا أبكي .

-.أنسيت الموعد يا حبيبي ؟
- فأكد :- أنا لم أنسى بل تناسيت .
-أمللت اللقاء ؟
- بل مللت صفاؤك وكرهت وجه الملاك الساكن فيك فأنا شيطان أنتثر في فضاء الشر –وليس للشيطان عمل غير الغواية – بل دعيني أقول أنا أعشقك جسما فحسب . فيزيد بكائي .
-جسما فحسب ؟! ألا تعجبك شخصيتي ؟
- لا بل تعجبني ولكني أشتهيك جسما .
- أنا طفلة تحبو على صدرك فلا تركلني ..أنا طفلة ملت التأرجح على مزاجاتك فرفقا بي .. ويمكنني غلق الخط الآن إذا كنت لوقتك شيطان الرغبة .

الأحد، 23 نوفمبر 2008

مكعب زجاجي


حبسته داخل مكعب زجاجي وتركت ثقبا لا يراه كي أستقطب روحه من خلاله كلما ثار ..أذهب إلى الثقب .. أنفث روحي فيهدأ .. ويثور باحثا عما يداعب أهداب أنفه ليطير في عالم ثالث . المكعب له سقف فلا يسمح بالطيران ونفسي الذي أبثه لم يعد يهدئه بل أصيح كرياح تتحرش بأجنحته المقيدة ، تستحثه على الطيران فيعلم أنه أصبح أسيري أنا..أنا الرياح التي تمطت خلال الثقب واخترقته فأسقطت في طريقها إليه قوته وغروره وكيانه في ثلاثين فخ ..فاستسلم واستكان .أوسعت من الثقب بابا ودخلت أرتب له ريشه فأكل ذراعي وطار وحبسني أنا داخل المكعب .. لم تكن لدي رغبة في الطيران .. لم تكن لديّ أجنحة أصلا .. فاستسلمت لسجني ورحت أدون مذكراتي وكيف ابيضت شعيرات رأسي من سبعة أعوام محبوسة في زجاج مكعب دخلته في ثقة على حين غفلة فأدركت حينها أن العشق سجن وأنا الطيور عندما تهاجر لا تأخذ أثار أقدامها معها .

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

حنين ..خوف .. لا أعرف.


أنا أصعد السلم في سن العشرين وفي داخلي تتقافز بنت الست .. أشعر أني طفلة ضلت طريق والديها وليس أمامها إلا السير في الطريق حتى نهايته .. مع كل درجة أصعدها تذهب سنوني ويقف العمر على حد الطفلة ..فيبكيني الخوف ..وأبحث عنه .. هل أجده خلفي ؟..أتلفت ..هل أجده أمامي ؟ ..أصعد .

دخلت الغرفة باحثة عن الأمان .. الجدران شوهتها الشقوق .. شقوق تأوي خيوط العنكبوت وشقوق تخرج منها أياد قبيحة بأصابع قبيحة وأظافر قبيحة .. وزجاج مكسور يفترش الأرض ويتمدد .. فسحبت المقعد وجلست,اخترت المقعد الذي كان يجلس عليه ؛ علي أجد في رائحة أنفاسه الأمان ..أبحث عن صورته على الجدران .. على الوجوه .. على الأصابع . . على خيوط العنكبوت .. فلا أجدها ولا أجده . الآن فقط عرفت قيمة الحضن الذي رفضته واللمسة التي فررت منها والنفس الذي سددت انفي وأثقلت ملابسي لاقترابه .. الآن فقط ألقي بحقيبتي على الأرض وأجري..أبكي .. أخلع وجه الرجل الذي ارتديته عشرين عاما لأحافظ على أنوثتي ..على درج السلم الأولى أخلع شدتي والثانية أخلع برودي والثالثة أخلع سجون العيب والرابعة أخلع الخوف والخامسة أخلع نفسي وأرتمي في حضنه .

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

رجل الوقت ليلا




كأن يكون ضيفا حالما في حياتي , لا يأتيني إلا ليلا ....

أفردت لك أنت أيها الحبيب المجهول أربع وعشرين عاما وثلاث ليال تؤرق كما تؤرق .. تهدهد كيفما تهدهد .. لا أرسم لك صورة في الذاكرة ولا حتى في الحلم .. فقط أعرف كيف تتنفس .. لك نفس رائحة أنفاسي واحتراق تنهيداتي , واستكانات صدري في القرب منك .

أتذكر يوم أن قابلتك في تلك الليلة الحزينة .. وقطرات المطر تتساقط على طرقات خالية من أنفاس الحياة يبدلها بخار السحب المتكثفة لتدب في كائنات غيرنا الحياة .. يزيد من صعوبة هذه الليلة اختفاء القمر أو ضلاله في سماء غير سمائنا أكثر صفاء . المباني جميعها شاركت في لحن مائي مرعب ومخيف حين تتساقط المياه من أعلى أسطحها لتلتقي جميعها على أرض اخفت معالمها طبقة من الطين لا زال حي .. يومها بسط فوقي ثلاثة أغطية رافضة الجدال مع هذا البارد القارص .. ولأن معاركي مع النوم في ليالي الشتاء دائما خاسرة فاستسلمت .. ورحت هناك في نفس ميعاد الحلم في عالم لم نلتق فيه في سابقات ليالينا .. كنت أنتظرك جالسة في طريق وحيد .. كئيب .. تأخرت كثيرا فساورني القلق .. هل ضللت طريقي إليك ؟ هل تأخرت في ذهابي إلى النوم ؟ هل تخالطت أحلامي مع أحلام امرأة أخرى تنام في الحجرة المجاورة فاستلبت منها موعدا في الحلم مع شخص غيرك ؟ .. تعرف يومها ارتديت فستان أبيض قصير وتركت شعري على ظهري ينسدل .. أرقني انسداله كما أرقني تأخرك ؛ فرفعته كي تراني إذا أتيت من خلفي فلشعري ظلمة الليل .. ربما بسببه أخطأت مكاني وظننت أني قطعة من الليل نصفها ظلام الأرض ونصفها نور القمر . .. جريت أبعّثر أنفاسي في كل مكان على امتداد طريق اللقاء لتستدل من الرائحة أني كنت هنا جئتك في زمن الميعاد .


انتظرتك كثيرا أيها الحبيب المجهول وكنت سأنتظرك أكثر لولا أن عبث طفلي بيده الصغيرة بأطراف أنفي فاستيقظت .. نصف وجهي يقطب لفساد اللقاء والآخر يبتسم لوجوده ينظر إلي ويبتسم يده تعبث بأنفي وفيه وإحدى أرجله الصغيرة تتخذ من بطني مرقدا رطبا ..قبلته ورفعت جسده كله على جسدي .. فرأيت خلفه كل هو جزء منه لازال في نومه يعيش .. في نفس الوضع الذي تركته من خمس ساعات .. من خمس ليال .. من خمسة شهور ..من أربعة فصول .. ربما كان هو الآخر في لقاء مع امرأة أخري مجهولة في طريق ..في ماض .. في منامة أو بذلة أو ربما في ثورة جسد .

أعطيت له ظهري وأخذت طفلي في حضني ونمنا .. وأنا أثق أن وجوده في حضني سيمنعني دائما اللقاء .. الخطأ وعبث الرؤى .

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

احساس عاص


لكل خالق عبيد ..منهم العصاة ومنهم الطائعون .. خلقت احساسي فأوهمني طائعا .. والآن يعصيني . أراوده فيأبى .. أطاوعه فأنحدر من الخالق إلى التابع .. جامحة المشاعر في العصيان ولا عودة .. يوم أنا في ظلال بيض وعشر ليالي في ظلال حمر وظلال سمر وظلال الوحدة ..أطوف في مدار ليس مداري .. ولا أرى للطواف نهاية . استوقفني الطريق واستعبدني الظلام فمشيت لعلي أكون عابد مطيع .. عيون وطريق ولا شيئ إلا الظلام .. جريت على أجد للطريق نهاية .. وصلت فوجدت نفسي في نقطة البداية في نفس المدار .. مدار غير مداري .. تلفت حولي ..اطلب البكاء .. نسيت أن وقت البكاء فات ..فقط حينها أدركت مامعنى السراب .

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

غزل الشتاء




لأول مرة في حياتي أرى سحابا أبيض في الليل .. كانت سحابة وحيدة تدور حول منزلي ..شديدة البياض رأيتها كذلك وأنا في البلكون أقبض بيدي على كوب النسكافيه ويدي الأخرى تنساب على ذراعي الأيمن تطلب الدفيء من الجاكت الصوف الذي أرتديه ..أبتسم لرؤية السحابة البيضاء تقترب .. في خجل واحمرار الشفاه والخدين وأطراف الأنف أرجع خصلة الشعر التي تدلت على جبهتي تقبل رموشي .. وضعت كوب النسكافيه على الأرض وخلعت الجاكت الصوف استعدادا للرقص . اقتربت السحابة مني أكثر .. أكثر وفاجأني وجوده عليها واقفا في ثبات كأنه أيضا من مائها فلن يسقط إلا إذا سقطت هي . مد إليّ يده .. لشيء لا إرادي جعلي أمد إليه يدي بسهولة .. قفزت بقدم ثم قدم على سحابته ورقصنا ..يساعدني الهواء الذي تداعبني نسماته فأضحك وأرقص أكثر .. أدور حول يده كي أزيد حسد النجوم التي تغمز لي غمزة المتكاد كأنها تقول :- أيوا يا عم ماشية معاك هوا ..
سحبت رابطة شعري وتركته يتناثر حوله وحولي ليزداد انسجامي في الرقص ثم أفلتت قدمي خارج سحابته وهوت في الفضاء .. سحبني بابتسام .. قبل يدي وأنزلني في البلكون ..ودعته إلى لقاء .. ثم ارتديت الجاكيت وربطت شعري واحتضنت كوب النسكافية ثم أغلقت أغنية رامي صبري " كلمة" ونمت في انتشاء .

الأحد، 19 أكتوبر 2008

للثاني دائما لذة



يظل استمتاعنا بالأشياء بكرا ألذ أنواع التعود ..
الزهرة المقطوفة الآن .. كوب الشاي الساخن ..الأغنية
الحديثة ..الثوب الجديد – لأول لبسة- والأثاث المصنوع
لبيوتنا خصيصا .. كلها أشياء تلثمناها بكرا وظننا أن
لنا فيها منتهى الاستمتاع , ونسينا الحنين للزهرة المجففة في
رواية منسية وبقايا الشاي في كوب تركناه قبل سفرنا
وعدنا وجدناه ينتظر .. والأغنية القديمة التي تحمل لنا
ذكرى .. ربما كانت ذكرى حب .. والثوب الذي يحمل رائحة
مكان جلسنا فيه أو كلمة إعجاب غازلت خيوطة ..والمقعد
الذي كسر وسقطنا من فوقه فجأة فضحكنا لأن كسره قد كسر
حالة الاكتئاب التي دعتنا للجلوس عليه .

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

يريدني متسخة




بوسعي أن أحتضن هذا الشبل وأضمه إلى صدري أكثر لأنه في يوم من الأيام سيصير أسدا .. ستصير أسدا فعلا يا حبيبي ؟!

بوسعي أيضا أن أمهد له شعره وأن أغمض عيني إذا أدمعت عيناه ثم أقبله وأنا غامضة العينين وأحتضنه أكثر من المرة السابقة .. حقا ستصير أسدا يا حبيبي ؟!

ربما كان حناني لآمن شره إذا اشتدت أنيابه وتضاعفت غرائزه في زمان بلوغه .. ربما
أو ربما لان جسدي كله لحم ..رخو .. ربي حلمي أن أجد بداخلي عظمة واحدة لعلها تكون دفاعي إذا هاجمني .. سأخلعها من موضعها الغائر وسط اللحم وأبارزه .. بل أهشم رأسه ويجري ما يجري .. أعود رخوة او يموت .
أعود رخوة هذا طبيعي لأن العظمة وجدت لهذا الموقف الهارب .. أما يموت فهذا ما يجعلني أغير نهايتي وأتحلل ..

أهدهده لآمن شره فهل فعلا سيؤذيني ؟ ربي لا تجعله يصبح أسدا .. كن شبلا في حضني حتى لا أكون أنا مضغة لحم متبّلة بعصارة صفراء في جوفك .

أثق يا شبلي أنني لا احبك و أثق أيضا أنني أحبك وأثق أيضا وأيضا أنك تريد التبول الآن على ملابسي لتضحك وتقول الآن صرتي متسخة إذا فسوف تغيرين ثيابك ..
كنت أعلم ذلك منك فغلفت ملابسي بزجاج ضميري .. زجاج ضد كل شيء .. فلتتبول الآن كما تريد ..
اتساخي ربما يأتي من شيء آخر .. ربما يأتي من كثرة النظر إليك !

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

يمكنني صفعك في هدوء ؟




أريد صديقا يشاركني .. أريد أن أتقمص كل الأدوار وأرتدي رداء كل الشخصيات .. لا أرضى بحياة واحدة ولا أرض واحدة ولا ملمح واحد . أريد أن أكتب عن ثلاثمائة مليون عربي وأكثر منهم غربي .. أريد أن أضع يدي في ظهري بعد أن أملأ بطني بوسادة صغيرة مقلدة دور "سعاد حسني " في فيلم الزوجة الثانية
- من مين ده يابت
- - من جوزي
- محصلش
- تلاتة بالله العظيم من جوزي
- انا لمستك يابت
- طب هو انت جوزي .. جوزي ابو العليه.
- ثم دور أبو لهب أو أبو جهل :- اليوم خمر ونساء وغدا ننظر في أمر محمد
- ما بال جمالك يا سارة .. أبي لقد قضيت الليل كله أقنع أبا جهل بقتل محمد .
- سعيد صالح –- سليم .. بوي .. بوي مات ببوكس واحد مش ببوكسين .


أريد أن نتسرب ليلا إلى فلسطين .. فلنقضي يا صديقي أوقات في ليل مطير ..قطراته قذائف تربكنا ..أنغامه صراخ من احترقوا وسكونه صمت من ماتوا . أريد أن ألهب مشاعري وأشعل إحساسي وأحيى كل الحيوان .
أريد ان أتجرع اشمئزاز النظر لعسكري يهودي .. تخيل نحن من عانينا منهم ولم نر في حياتنا يهوديا واحدا غير بذل خضراء في النشرة الإخبارية . أريد أن أتدثر في حلقة أيادي تحت القذف ..ويغشى علينا . ونفيق !
نغير رداءنا ونزور العراق .. نتذبذب سويا على درجات الدين .. أحيانا ألطم خدي وتضرب أنت جسدك بجنازير أو يتطاير سبابتك في مكان غير مكانك وأضل طريق الباقي من جسدك .. أقبل سبابتك وألفه بمنديل .. أستحضر روحك فتعود لتلبس إصبعك .

هيا بنا نسافر للغرب

مار أيك في عشاء بارد في برج إيفل ؟ هل يعجبك عطر الeuphoria الذي أضعه أم عطر papillon الذي لن أضعه ! سنقبل الجيوكندا في متحف اللوفر دعني أمسك بيديك كي لا نتوه في قاعة سوللي ..سأقفز فوق الأرض وفوقك أصرخ وأنا أقبلك من روعة ما أرى..فينوس ربة الجمال لميللو
سأترك يدك لدعوة قهوة من أحد غيرك :- je voudrais que boir coupe de café avec toi s'il vous plait سأجرب غيرك الآن .. هكذا باريس ياصديقى ! وأعود أسحبك من حضن بارد استدفىء مغيبي ..ونسير معا بل نطير معا نقف على تاج تمثال الحرية – لها تاج فعلا؟- ونلقي بأنفسنا .. نأكل الهامبورجر اوالهوت دوج في مطاعم انديانا .. زرتها في قصص اصحابي .. تعجبني انديانا كثيرا .
أوه .. يعجبني الكيمونو .. سأرتديه بلون سماوي وسأربط وسطي بحزام حرير ملون بثلاث خيوط ..بمبي , بني وسماوي .. وسأفرج إصبعي قدماي ونضحك سويا من قضاء ساعات أمام الطعام لم نفز فيها إلا بتقبيل الخشب ..سنأكل بأيدينا بعدما ينتصر الجوع .
مارأيك في جزيرة مونت كريستو تعرفها ؟ أنا لا أعرفها !

سأرفع يدي الآن بعد استئذانك لأطبع أصابع يدي اليمنى على وجهك .. نعم سأصفعك قلم رطب وأقول هل تريد المزيد كي نعود ! .. سأصفعك الآخر كي تصفعني أنت هذه المرة فأبكي ثم أضحك لأنني بعد صفعك لي سوف أكتب أحلى رواية ربما تصلني إلى نوبل .. صدقني صفعي لك ليس إهانة بل لكي تصفعني أنت .. هو إحساس أطلبه من أجل رواية مجهولة سأكتبها يوما ما .. ذلك هو مكر النساء يا صديقي .. أعتصرك لأرى كل حالاتك .. أرتشف منك الاحساس فأبتسم في ارتياح لأنني انهيت من خلالك قصة كتبتها الآن
.

الأحد، 5 أكتوبر 2008

عبث الأحلام




أن تخبرني جدتي أو غيرها أنها حلمت لي حلم ..شيء يثير فضولي واهتمامي وابتسامي ، لأني أنا التي دائما أقابل أصحابي وأهلي بتلك المقولة " أنا حلمتلك حلم ويكون الرد الدائم .. خير ! " كأنهم واثقون من أن هذا الحلم هو اللغة السرية للغيب أتى إلي على أطراف أصابعه يهمس لي في منامي .. يوشي بواقع الغد ؛ ربما لأن معظم أحلامي تتحقق ! أليس الأحلام هي التي نراها في نومنا ؟ أنا لم انم عمري ..فإذا نام جسدي فعقلي لا ينام دائم الحركة والتجوال في الماضي والحاضر والمستقبل .. يوسع خطواته .. يعبث في المستقبل. هاربا من الماضي مستغل اتساع عيني في الحاضر فيريط ويجمع ويستنتج فأكون الحلم .
قرأت كثيراعن الحاسة السادسة والتخاطر .. كانت تضايقني كثيرا بالذات في أيام الثانوي .. عندما كنت أمشط شعري وتسقط على عيني شعرة أغمضها فجأة فأرى من أقابلهم في طريقي.. فأقابله فعلا ..حتى انني عندماأكلم أصدقائي في التليفون كنت أصف لهم ماذا يرتدون .. أقول مداعبة :- هالة اقفلي زرار البيجامة البمبي اللي انتي لبساها دي . تصرخ ملقية سماعة التليفون على الأرض وتقول :- وسام .. عرفتي إزاي !.. اكمل حديثي :- هقولك بس لما تعزميني على الكوارع اللي ماما بتطبخها . تصرخ ثانية وتلقي بالهاتف على الأرض :- وسام ماتقوليش الكلام ده لحد. كنت أبكي لأن هذا الشيء يؤرقني ، يجعل الكثيريين يخافونني بل وأخاف أنا من نفسي عند النوم ..مع العلم اني أبدا ما رأيت أمامي بقدر ما تخيلت . أذكر اني بكيت على موت جدي مقدما قبل موته بأسبوعين ولم أحكي لأمي هذا الحلم حتى مات جدي فجأة وهو جالس بيننا ينتظر الغداء . دعوت كثيرا ان تختفي من عندي تلك الحاسة وقد كان فقد اكتشفت أنها تأتي للذهن الصافي فعكرت ذهني عن دون قصد .هناك تفسير يقول أن الحاسة السادسة لها علاقة بالذكاء والقدرة على استنتاج وربط الأحداث وان المعلومات وهي المادة الخام للأحلام تتخذ طريقا آخر في مساراتها داخل تعرجات الجمجمة فتنطبع برموز تتكون بيها صورة الحلم . ويقولون أن الحاسة السادسة كانت حاسة الاستشعار عن بعد ومكانها جدار الجيوب الأنفية كان يستخدمها الإنسان البدائي في استشعار خطر الحيوانات المتوحشة مثلما تستخدمها الكلاب وبعض الحيوانات الآن في الاحساس بالزلازل ولكن من منطلق نظرية " لامارك" ان العضو الذي لا يستخدم يفنى ويهلك فبتقدم الحياة من بدائية إلى مريحة أخذت تلك الحاسة في الاختفاء .
أليس في النوم تخرج الروح من الجسد تتجمع في مكان اسمه " البرزخ" يقبض الله فيه من يشاء ويرد من يشاء ؟ ياترى في تلك الرحلة التي قامت بها روحي من مرقدي في سريري إلى البرزخ الذي لا أعلم مكانه من قابلت ؟ وهل تطابقت الرموز التي طبعتها في ذاكرتي مع مثيلتها فرأته في الحلم ؟!
ذات مرة كنت ألعب مع أخي الوحيد بعد أن درست مراحل النوم الاربعة ..في المرحلة الرابعة التي يبدأ فيها الانسان الحلم تتحرك عدسة عينة بسرعة تحت جفنه المغمض فرحت أنتظر تلك المرحلة من اخي النائم كي أسيطر على أحلامه .. أتيت بقطارة وكوب ماء وأخذت أقطر الماء بجوار أذنه وعندما استيقظ لم أسأله ماذا حلم بل أفضى إليّ هو بحلمه أنه تبول – عملها على نفسه – وكان يخشى الصحو كي لا يجد الفراش مبتل فترتج رجولته .
عودة إلى حلم جدتي .. حلمت لي جدتي أن هناك شخص وسيم في جمال خالو خالد –عشق عمري .. روحي التي أتنفسها عن بعد في المكان وقرب من القلب-– يقدم لي كتاب جميل غلافة شديد البهاء كتب عنوانه باحرف زاهية مضيئة . في بداية حكي جدتي كنت أخذ الأمر باستخفاف أقول :- اكيد عوزة مني حاجة وحطاها في صورة حلم. إلا أنها عندما أنهت حكيها كنت في زهول تام أربكني حتى في تنفسي ..جدتي لا تعلم أني أحب القراءة او الكتابة فجاءت جملة شخص جميل ويشبه خالو خالد يعطي لي كتاب بمثابة الصاعقة .
أول أمس – ليلة العيد- كنت قد حلمت بأني في مكان مخيف به مبنى واحد مفتوح من كل أرجائه وبه شخص يبتسم لي ويشاور بيده :- تعالي انا مستنيكي . أخذ يتكلم كثيرا وان أسد أذني أتلفت حولي أختنق من الإضاءة الحمراء المختنقة ..حركات شفاهه تنبت بكلمات عشق مثل ..أحبك .. فرصة .. أعود . ملامحه مشوشة من شدة ضعف الاضاءة إلا أن الشيء العالق بذهني أنه طويل القامة .
في أول أيام العيد كنت عند جدتي – بيت العائلة- كنا قد أغلقنا الباب وقت العصر لتناول الغداء ..دق على الباب فتحت .. وجدته شاب وسيم للغاية ..طويل القامة .. قوي البنية مثلما يقولون ( طول بعرض ) عيونه خضراء .
- أيوه .. اتفضل . فاجأني خالو ابراهيم من الخلف :- أيوه مين حضرتك ؟
- -أناعمرو بن بنت عمتك اللي في اسكندرية . احتضنه خالي ربما مجاملة هي اول مرة يرا فيها بعضهما هذا الشخص لا يعرف أي أحد من عائلتنا سوى بنت عمة خالي ( أمه) وبالرغم من ذلك جاء يعيّد علينا !
- اصطحبه خال للداخل مد يده للسلام علي وسحب مقعد إلى جواري وباغتني بجملة ذادت صمتي :- أخبارك إيه ؟ على فكرة أنا حلمت بيكي امبارح .. ماتخيلتش إني أشوفك هنا . كان ردي الصمت ثم الانسحاب في تجهم من هذا الشخص ؟ أهو من حلمت به أم من حلمت به جدتي أم هو مجنون فرض نفسه علينا وكيف يسمح له خالي بالدخول لمجرد أنه قال انا ابن بنت عمتك ..جملة عائمة .. ما أسهل ان ننصح الآخرين هل نسى خالي نصائحه .. لا يكن ظنك إلا سيئا فإن سوء الظن من حسن الفطن ..
- ياترى من هذا !!! وكيف تجرء على محادثتي كأنه يعرفني من زمن ..موقف أشبه بأفلام صنعتها هوليود وصدرتها لمشاهده اسمها على اسمي .. ولها نفس ملامحي .
- على أية حال يكفيني خالو خالد حبي الأول والاخير ..عشق عمري .. سلامي عليه لا يصح إلا بقبلات حادة ثم يحملني على ظهره .. أطوق رقبته وأقبله في رأسه .. نتحاور أتمنى طلبه فلا أنتظر نطقه ..كوب شاي طبعا .. أحبك كثيرا يا ملك قلبي وروحي وعمري وتفكيري وسبب عنوستي لأني لن أجد لك شبيه يقاسمك في حبي ....
الصورة .. صورة خالو خالد